السيد محمد تقي المدرسي

421

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

جارية على مال الغير بغير حق وإن لم تكن عادية وغاصبة وظالمة ، إلا في موارد الأمانات مالكية كانت أو شرعية ، كما عرفت التفصيل في كتاب الوديعة ، فتجري في جميع ما يقبض بالمعاملات الفاسدة ، وما وضع اليد عليه بسبب الجهل والاشتباه ، كما إذا لبس حذاء غيره أو ثوبه اشتباهاً ، أو أخذ شيئاً من سارقٍ عاريةً باعتقاد أنه ماله ، وغير ذلك مما لا يحصى . ( مسألة 55 ) : كما أن اليد الغاصبة وما يلحق بها موجبة للضمان ، وهو المسمى بضمان اليد وقد عرفت تفصيله في المسائل السابقة ، كذلك للضمان سببان آخران : الإتلاف والتسبيب ، وبعبارة أخرى له سبب آخر وهو الإتلاف سواء كان بالمباشرة أو التسبيب . ( مسألة 56 ) : الإتلاف بالمباشرة واضح لا يخفى مصاديقه ، كما إذا ذبح حيواناً أو رماه بسهم فقتله ، أو ضرب على إناء فكسره ، أو رمى شيئاً في النار فأحرقه ، وغير ذلك مما لا يحصى ، وأما الإتلاف بالتسبيب فهو إيجاد شيء يترتب عليه الإتلاف بسبب وقوع شيء ، كما لو حفر بئراً في المعابر فوقع فيها إنسان أو حيوان ، أو طرح المعاثر والمزالق كقشر البطيخ والرقي في المسالك أو أوتد في الطريق فأصاب به عطب أو جناية على حيوان أو إنسانٍ أو وضع شيئاً على الطريق فتمر به الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره ، أو أخرج ميزاباً على الطريق فأضر بالمارة ، أو القى صبياً أو حيواناً يضعف عن الفرار في مسبعة فقتله السبع ، ومن ذلك ما لو فك القيد عن الدابة فشردت ، أو فتح قفصاً عن طائر ( فطار ) مبادراً أو بعد مكث ، وغير ذلك ففي جميع ذلك يكون فاعل السبب ضامناً ، ويكون عليه غرامة التالف وبدله ، إن كان مثلياً فبالمثل وإن كان قيمياً فبالقيمة ، وإن صار سبباً لتعيب المال كان عليه الأرش كما مر في ضمان اليد . ( مسألة 57 ) : لو غصب شاة ذات ولد فمات ولدها جوعاً ، أو حبس مالك الماشية أو راعيها عن حراستها فاتفق تلفها ، لم يضمن بسبب التسبيب إلا إذا انحصر غذاء الولد بارتضاع من أمه وكانت الماشية في محال السباع ومظان الخطر وانحصر حفظها بحراسة راعيها ، فعليه الضمان على الأقوى . ( مسألة 58 ) : ومن التسبيب الموجب للضمان ما لو فك وكاء ظرف فيه مائع فسال ما فيه ، وأما لو فتح رأس الظرف ، ثم اتفق أنه قلبته الريح الحادثة أو انقلبت بوقوع طائر عليه مثلًا فسال ما فيه ، ففي الضمان تردد وإشكال « 1 » نعم : يقوى الضمان فيما كان ذلك في حال هبوب الرياح العاصفة أو في مجتمع الطيور ومظان وقوعها عليه .

--> ( 1 ) الظاهر أن العرف يراه سببا ، ولا إشكال فيه ولا فرق بينه وبين الفرع التالي .